العلامة الحلي
277
نهاية الوصول الى علم الأصول
وقت واحد لمكلّف واحد ، وهو محال . أو لا يعمل بهما ، وهو محال ، لأنّهما لمّا كانتا في نفسيهما بحيث لا يمكن العمل بهما البتّة كان وضعهما عبثا ، وهو غير جائز على اللّه تعالى . أو يعمل بأحدهما دون الأخرى فإمّا على التعيين ، وهو ترجيح من غير مرجّح ، فيكون قولا في الدين بمجرد التشهّي ؛ أو لا على التعيين ، وهو يقتضي العمل بإحدى الأمارتين ، لأنّا إذا خيّرناه بين الفعل والترك فقد أبحنا له الفعل ، فيكون ذلك ترجيحا لأمارة الإباحة بعينها على أمارة الحظر ، وهو القسم الّذي تقدّم بطلانه . اعترض من وجوه « 1 » : الأوّل : ( يجوز العمل ) « 2 » بإحدى الأمارتين على التعيين إمّا لأنّها أحوط ، أو أخذ بالأولى . الثاني : لم لا يجوز اقتضاء التعادل التخيير وليس ذلك إباحة لجواز أن يقول اللّه تعالى : « أنت مخيّر في الأخذ بأمارة الإباحة وبأمارة الحظر ، لكن متى أخذت بأمارة الإباحة فقد أبحت لك الفعل ، وإن أخذت بأمارة الحظر فقد حرمته عليك » وليس هذا إذنا في الفعل والترك مطلقا ، بل هو إباحة وحظر في حالين متغايرين ، كالمسافر المخيّر في التمام والتقصير في أحد الأماكن إن
--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 435 - 440 . ( 2 ) . في « أ » : بجواز الأخذ ، وفي « د » : لم لا يجوز العمل .